السيد محمد مهدي الخرسان

37

موسوعة عبد الله بن عباس

رسولك ( أتاني كتابك ) وذكرت ما رأيت ( تذكر فيه ما رأيت من أهل البصرة بعد خروجي منهم وإنّما ينقمون لرغبة يرجونها أو عقوبة يخافونها ) وبلغك عن أهل البصرة بعد انصرافي وسأخبرك عن القوم : هم بين مقيم لرغبة يرجوها ، أو عقوبة يخشاها ، فأرغب راغبهم بالعدل عليه ، والانصاف له ، والاحسان إليه ، وحلّ عقدة الخوف عن قلوبهم ، فإنّه ليس لأمراء أهل البصرة في قلوبهم عظم إلاّ قليل منهم ، وانته إلى أمري ولا تعدُه ، وأحسن إلى هذا الحي من ربيعة وكلّ من قبلك فأحسن إليهم ما استطعت إن شاء الله والسلام ) . وكتب عبيد الله بن أبي رافع في ذي القعدة سنة 37 ( 1 ) . فانتهى الحبر لأمر الإمام ، إلاّ أنّ من بني تميم من لم يزالوا على تنكّرهم ، حتى كانوا يترصدون عليه أعماله وأقواله لعلهم يصيبوا منه غرّة عن غفلة ، فهيّأوا له ناساً يردّون عليه وهو على المنبر ، وهذا أزرَى ما تقوم به الرعية مع الراعي ، كما حدث أنّه كان يخطب مرة بعد العصر ، فلم يزل يخطب حتى غربت الشمس وبدت النجوم في السماء ، فطفق رجل من بني تميم يقول : الصلاة الصلاة ، ولا شك أنّه قصد استفزاز الناس للنقمة بتلك النغمة . لكن ابن عباس وهو حبر الأمة لم يحفل به ، بل قال له : لا أم لك أنت تعلّمني السنّة ، فقد جمع رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) بين الصلاتين بين المغرب والعشاء ، ثمّ أقبل على الناس وأتمّ خطبته ، ثمّ نزل فصلّّّى بالناس ( 2 ) . وإذ تجاوز عتوّ بني تميم حدود الصبر عليه ، تنمّر لهم ابن عباس بإقصائهم عن مجلسه ، وكلّمه بعض الأشراف فيهم فسمّاهم له : شيعة الجمل وأنصار عسكر

--> ( 1 ) نهج السعادة 4 / 129 نقلاً عن كتاب صفين لنصر بن مزاحم ، وشرح ابن أبي الحديد ، وبحار الأنوار ، ونزهة الناظر للحلواني . وما بين القوسين منها . ( 2 ) سيأتي المصدر مع بيان أكثر حول هذه الواقعة في ( التوجيه العلمي والديني ) .